عبد المنعم الحفني
1357
موسوعة القرآن العظيم
قريش ، فقالوا لبعضهم البعض : اسألوه عن الروح ؟ فسألوه : فأمسك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لبعض الوقت ولم يردّ عليهم ، فنزل عليه الوحي فقال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . . الآية . وقيل : الآية لذلك مدنية وهو هراء ، لأن قريشا يمكن أن تسأل أيضا عن الروح . وقيل : لما سمع اليهود الآية قالوا : كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ؟ هل عنيتنا أم قومك ؟ فقال : « كلا » ، وفي هذا المعنى نزلت : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ( لقمان ) . وقيل : إن السائلين عن الروح كانت قريش ، قالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ، فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبىّ ، فأخبرهم خبر أصحاب الكهف ، وخبر ذي القرنين ، وقال في الروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا اللّه . 16 - وفي قوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) : قيل : أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سلام بن مشكم في عامة من يهود فقالوا له : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ؟ وهذا الذي جئت به لا نراه متناسقا مع كتابنا التوراة ، فأنزل علينا كتابا نعرفه ، وإلا جئناك بمثل ما تأتى به ، فأنزل اللّه قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ . . الآية . 17 - وفي قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) : قيل : نزلت في رؤساء قريش ، مثل : عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وسفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث ، وأبى جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، وأبى البختري ، والوليد بن المغيرة وغيرهم ، اجتمعوا بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأل ربّك أن يسيّر عنا هذه الجبال التي قد ضيّقت علينا ، ويبسط لنا بلادنا ، وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث قصىّ بن كلاب ، فإنه كان شيخ صدق ، فنسألهم عما تقول أحقّ هو أم باطل ؟ وسله أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عمّا نراك تبتغى ، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش ، كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربّك إن كنت رسولا كما تزعم ؟ فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا بفاعل ، وما أنا بالذي يسأل ربّه هذا ، وما بعثت بهذا إليكم ، ولكن اللّه بعثني بشيرا ونذيرا ، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه علىّ ، أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » . قالوا : فأسقط علينا كسفا كما زعمت أن ربّك إن شاء فعل ، فإنا لن نؤمن لك